السيد علي الموسوي القزويني
459
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الدالّة على " أنّ كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر " ولاستصحاب الطهارة " - إلى أن قال : - " وكذا طهارة الحوض الصغير ، نعم ، إذا تغيّر الحوض الصغير فلا يمكن الحكم بتطهيره بإجراء تلك المادّة إليه ، وكذا لا يمكن تطهير شئ نجس لا فيها ولا في الحوض الصغير ، وكذا الحال في جميع المياه المشكوك الكرّيّة " . ( 1 ) ووافقه على هذا التفصيل صاحب الرياض قائلا : " وينبغي القطع بالطهارة لو طرأ الشكّ بعد تيقّن الكرّيّة فيها ، لاستصحابي بقاء الطهارة والمادّة على الكرّيّة ، وعمومي الأصلين البراءة ، و " كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر " ( 2 ) . ولو طرأ الشكّ بعد تيقّن نقصها من الكرّ بكثرة مجيء الماء إليها فلا يبعد ذلك ، لتعارضهما من الجانبين فيبقى الأصلان سالمين عن المعارض . ومنه يظهر الحكم فيما لو طرأ مع فقد اليقين ، وأمّا لو انفعل ما في الحوض ثمّ اتّصل بالمادّة المزبورة المشكوك كرّيّتها فالأقرب البقاء على النجاسة ، لاستصحابها السليم عن المعارض ، وإن احتمل الطهارة أيضاً في الجملة ، بمعنى عدم تنجيسه ما يلاقيه بإمكان وجود المعارض من جانب الملاقي الطاهر لمثله ، إلاّ أنّ الظاهر كون الاستصحاب الأوّل مجمعاً عليه . " ( 3 ) انتهى ، واستجوده بعض تلامذته ( 4 ) أيضاً . وثالثها : قال المحقّق الخوانساري : و " اعلم انّهم اكتفوا في الكرّيّة بشهادة العدلين بها واختلف في الواحد ، فقد قطع المحقّق الشيخ عليّ بالاكتفاء به ، بناءً على أنّه إخبار لا شهادة ، واستقرب لو كان له يد على الحمّام كالمالك والمستأجر والوكيل ، ونقل عن فخر المحقّقين قبول قول ذي اليد على الحمّام مطلقاً ، سواء كان عدلا أو لا وفي غير شهادة العدلين إشكال قويّ لعدم نصّ عليه وفيها أيضاً بعض الإشكال " . ( 5 ) ورابعها : قد عرفت في ذيل كلام السيّد في الرياض الحكم بنجاسة ما يلاقي ماء الحوض النجس المتّصل بالمادّة المشكوكة في كرّيّتها ، مع احتماله طهارة الملاقي خاصّة لإمكان معارضة استصحاب الطهارة فيه لاستصحاب النجاسة في الماء ، مع دعواه على العمل باستصحاب النجاسة المقتضية لنجاسة الملاقي ، وقد يجعل الاحتمالان المذكوران
--> ( 1 ) مشارق الشموس 210 - 211 . ( 2 ) الوسائل 1 : 133 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 2 . ( 3 ) رياض المسائل 1 : 139 . ( 4 ) لم نعرفه . ( 5 ) مشارق الشموس : 211 .